النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ بِالرِّضَا فَمَا دَامَ قَدْ ظَهَرَ بِأَيَّةِ وَسِيلَةٍ فَلاَ بُدَّ أَنْ يُقْبَل، إِذْ لاَ دَلِيل عَلَى تَخْصِيصِ لَفْظٍ خَاصٍّ لَهُ (1) .
20 -لاَ شَكَّ أَنَّ السُّكُوتَ السَّلْبِيَّ لاَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا أَوْ عَدَمِهِ، وَلِذَلِكَ تَقْضِي الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ:"لاَ يُسْنَدُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، وَلَكِنَّ السُّكُوتَ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ (2) "وَذَلِكَ إِذَا صَاحَبَتْهُ قَرَائِنُ وَظُرُوفٌ بِحَيْثُ خَلَعَتْ عَلَيْهِ ثَوْبَ الدَّلاَلَةِ عَلَى الرِّضَا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْوَارِدِ، حَيْثُ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ: وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: أَنْ تَسْكُتَ (3) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الثَّيِّبُ أَحَقُّ
(1) بدائع الصنائع 4 / 814، وفتح القدير 3 / 42، وبلغة السالك 2 / 166، والمجموع 9 / 171، والأشباه للسيوطي ص 338، والمنثور للزركشي 1 / 4، والمغني 7 / 239، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 / 343، وشرح الخرشي 5 / 5.
(2) مسائل السكوت للعلامة إبراهيم بن عمر، مخطوطة الأوقاف برقم (3529) ، ورقة (1) والأشباه والنظائر للسيوطي ص (158) ، والمنثور 2 / 205.
(3) حديث:"لا تنكح البكر حتى تستأذن"أخرجه البخاري (الفتح 9 / 191 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1036 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.