72 -قَال الزَّرْكَشِيُّ: مَدَارُ نَقْضِ الْحُكْمِ عَلَى تَبَيُّنِ الْخَطَأِ، وَالْخَطَأُ إِمَّا فِي اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ تَبَيَّنَ النَّصُّ أَوِ الإِْجْمَاعُ أَوِ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ بِخِلاَفِهِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ، وَإِمَّا فِي السَّبَبِ حَيْثُ يَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ بَاطِلٍ، كَشَهَادَةِ الزُّورِ. (1)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٌ) .
الْخَطَأُ فِي تَنْفِيذِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ:
73 -مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: قَال الْكَاسَانِيُّ: إِذَا أَخْطَأَ الإِْمَامُ فَظَنَّ الْيَسَارَ يَمِينًا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِ قَطْعِ الْيَمِينِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَنَظِيرُهُ لَوْ قَال الْحَاكِمُ لِمُقِيمِ الْحَدِّ: اقْطَعْ يَدَ السَّارِقِ، فَقَطَعَ الْيُسْرَى خَطَأً قَال: لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ لأَِنَّ الْخَطَأَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لَيْسَ بِعُذْرٍ (2) . وَدَلِيلُهُمْ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ فِي الاِجْتِهَادِ؛ لأَِنَّهُ أَقَامَ الْيَسَارَ مُقَامَ الْيَمِينِ بِاجْتِهَادِهِ مُتَمَسِّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (3) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، فَكَانَ هَذَا خَطَأً مِنَ الْمُجْتَهِدِ فِي الاِجْتِهَادِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ.
(1) المنثور في القواعد 2 / 69
(2) بدائع الصنائع 9 / 4275، 10 / 4779، ومجمع الضمانات 203، وشرح فتح القدير 5 / 290
(3) سورة المائدة / 38