غَاصِبَ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ يَضْمَنُ الْخَرَاجَ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الأُْجْرَةِ. (1)
39 -قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الأَْمْوَال الْعَامَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى أَمْرَهَا الأَْئِمَّةُ وَالسَّلاَطِينُ. فَالإِْمَامُ هُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ الْخَرَاجَ ابْتِدَاءً، وَيُطَالِبُ بِهِ، وَيُقَرِّرُ صَرْفَهُ وَفْقَ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْمَامَ وَكِيلٌ عَنِ الأُْمَّةِ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَفِي تَدْبِيرِ شُؤُونِهَا. قَال الْقُرْطُبِيُّ: الأَْمْوَال الَّتِي لِلأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ فِيهَا مَدْخَلٌ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: مَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَرِيقِ التَّطْهِيرِ لَهُمْ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ.
وَالثَّانِي: الْغَنَائِمُ وَمَا يَحْصُل فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكَافِرِينَ بِالْحَرْبِ، وَالْقَهْرِ، وَالْغَلَبَةِ.
وَالثَّالِثُ: الْفَيْءُ وَهُوَ مَا رَجَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّارِ عَفْوًا صَفْوًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلاَ إِيجَافٍ، كَالصُّلْحِ، وَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تُجَّارِ الْكُفَّارِ. (2)
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالْمُطَالِبُ بِالْخَرَاجِ هُوَ الإِْمَامُ، وَيَجِبُ عَلَى أَرْبَابِ الأَْرْضِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ،
(1) الدسوقي 4 / 31، الجمل على المنهج 3 / 488، ومغني المحتاج 2 / 289، والقليوبي 3 / 37، المغني 5 / 246
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن - دار إحياء التراث العربي - بيروت 18 / 14.