عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُنُونِ حَال الْعَقْدِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، أَمَّا الْعَالِمُ بِهِ فَلاَ خِيَارَ لَهُ. (1)
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ لاَ خِيَارَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ زِيَادٍ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْخَطَّابِيِّ، وَفِي الْمَبْسُوطِ، أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَيَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَنْتَظِمُ بَيْنَهُمَا الْمَصَالِحُ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِخِلاَفِ الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالطَّلاَقِ. (2)
23 -سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ، كَمَا أَنَّ الْعُقُوبَةَ الْبَدَنِيَّةَ تَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوِ الْحَدَّ.
لَكِنْ إِذَا تَصَرَّفَ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَثْنَاءَ سَرَيَانِ التَّصَرُّفِ وَمُبَاشَرَتِهِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ مَثَلًا، أَوْ كَانَ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوِ الْحَدَّ وَهُوَ
(1) فتح القدير 4 / 133، 134، والقليوبي 3 / 261، والقوانين الفقهية / 261، 273، ونيل المآرب 1 / 333، 2 / 177، 178.
(2) الاختيار 3 / 115، وابن عابدين 2 / 597، وفتح القدير 4 / 133، 134.