إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْل أُصُول شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا كَانَا كَثِيفَيْنِ وَيُكْتَفَى بِغَسْل ظَاهِرِ الشَّعْرِ؛ لأَِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا دَاخِلَيْنِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ إِلاَّ أَنَّ فِي إِيجَابِ غَسْل أُصُول شَعْرِهِمَا حَرَجًا، وَلأَِنَّ مَحَل الْفَرْضِ اسْتَتَرَ بِحَائِلٍ وَصَارَ بِحَالٍ لاَ يُوَاجِهُ النَّاظِرَ إِلَيْهِ فَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَتَحَوَّل إِلَى الْحَائِل.
لَكِنْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَخْلِيل شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ أَوْ غَسْل بَاطِنِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُسَنُّ تَخْلِيل الشَّعْرِ الْكَثِيفِ بِالْحَاجِبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ، أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِئَلاَّ يَسْقُطَ الشَّعْرُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ: يُكْرَهُ التَّخْلِيل.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ غَسْل بَاطِنِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا كَانَ كَثِيفًا فِي الْوُضُوءِ. خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْل الْحَاجِبَيْنِ شَعْرًا وَبَشَرًا، أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهِ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ وَهُوَ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ (1) .
5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ
(1) رد المحتار 1 / 61، وشرح الزرقاني 1 / 56، ونهاية المحتاج 1 / 154، وكشاف القناع 1 / 96 - 97.