2 -الإِْجْمَاعُ: قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ:"أَجْمَعُوا - يَعْنِي الْفُقَهَاءَ - عَلَى أَنْ لاَ جِزْيَةَ عَلَى مُسْلِمٍ". (1)
3 -وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إِلَى الإِْسْلاَمِ فَلاَ تَبْقَى بَعْدَهُ.
4 -وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ أَوْ بَدَلًا عَنِ النُّصْرَةِ، فَلاَ تُقَامُ الْعُقُوبَةُ بَعْدَ الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ.
وَلاَ يُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ قَادِرًا عَلَى النُّصْرَةِ بِالدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ. (2)
هَذَا الاِتِّجَاهُ الْفِقْهِيُّ هُوَ السَّائِدُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِهِ، فَقَدْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَيَعْتَبِرُونَهَا بِمَنْزِلَةِ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْعَبِيدِ.
وَنَقَل أَبُو بَكْرٍ الْجَصَّاصُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْعِرَاقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاعِيًا وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَارْفَعِ الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ (3) .
دُخُول الذِّمِّيِّ فِي الإِْسْلاَمِ:
71 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ
(1) الإجماع لابن المنذر ص 59.
(2) البدائع 9 / 4332.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3 / 102.