بَعْدَ التَّلَفِ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ، وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَقَل مِنَ النِّصْفِ حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي وَوَجَبَ رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ لاِخْتِلاَل الْبَيْعِ بِتَلَفِ جُل الْمَبِيعِ، فَتَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِبَاقِيهِ كَإِنْشَاءِ عَقْدٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، إِذْ لاَ يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ الْبَاقِيَ إِلاَّ بَعْدَ تَقْوِيمِ الْجَمِيعِ، ثُمَّ النَّظَرُ فِيمَا يَخُصُّ كُل جُزْءٍ عَلَى انْفِرَادِهِ إِلاَّ الْمِثْلِيُّ فَلاَ يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالأَْقَل، بَل الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمِثْلِيَّ مَنَابُهُ (مُقَابِلُهُ) مِنَ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ، فَلَيْسَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي الْقَلِيل، كَإِنْشَاءِ عَقْدٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ (1) .
14 -أَمَّا إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ بِفِعْل الْبَائِعِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ بِقَدْرِهِ وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْمَالِكِ مِنَ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ نُقْصَانَ قِيمَةٍ أَمْ نُقْصَانَ وَصْفٍ - لأَِنَّ الأَْوْصَافَ لَهَا حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَ
(1) بدائع الصنائع 5 / 239، 240، وحاشية الدسوقي 3 / 148، 149، ومغني المحتاج 2 / 68، وحواشي التحفة 4 / 400، وكشاف القناع 3 / 242، 243، والمغني 4 / 123، وابن عابدين 3 / 46.