أَوَّلًا - تَرْجَمَةُ صِيغَةِ النِّكَاحِ:
13 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِلِسَانِهِ؛ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَمَّا سِوَاهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ كَالأَْخْرَسِ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ بِحَيْثُ يَشْتَمِل عَلَى مَعْنَى اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ، وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا كَانَتِ الْعَرَبِيَّةُ شَرْطًا فِيهِ كَالتَّكْبِيرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى لَفْظِ النِّكَاحِ بِالْعَرَبِيَّةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِهَا؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِلَفْظِهِ الْخَاصِّ، فَانْعَقَدَ بِهِ، كَمَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْعَرَبِيَّةِ. وَلأَِنَّ اللُّغَةَ الْعَجَمِيَّةَ تَصْدُرُ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِهَا عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُهَا.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ وَإِلاَّ فَلاَ (1) . وَقَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي النِّكَاحِ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ دُونَ الآْخَرِ أَتَى الَّذِي يُحْسِنُ
(1) ابن عابدين 2 / 270، وروضة الطالبين 7 / 36، والمغني 6 / 533، وكشاف القناع 5 / 38، 40.