وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَتْ لِلأَْسِيرِ فِئَةٌ، فَالإِْمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ دَفْعًا لِشَرِّهِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، وَيَحْكُمُ الإِْمَامُ بِنَظَرِهِ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ فِي كَسْرِ الشَّوْكَةِ (1) .
21 -نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ فِدَاءِ أُسَارَى أَهْل الْعَدْل بِأُسَارَى الْبُغَاةِ، وَقَالُوا: إِنْ قَتَل أَهْل الْبَغْيِ أَسْرَى أَهْل الْعَدْل لَمْ يَجُزْ لأَِهْل الْعَدْل قَتْل أَسَرَاهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ أَبَى الْبُغَاةُ مُفَادَاةَ الأَْسْرَى الَّذِينَ مَعَهُمْ وَحَبَسُوهُمْ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: احْتُمِل أَنْ يَجُوزَ لأَِهْل الْعَدْل حَبْسُ مَنْ مَعَهُمْ لِيُتَوَصَّلُوا إِلَى تَخْلِيصِ أَسَرَاهُمْ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَل أَلاَّ يَجُوزَ حَبْسُهُمْ، وَيُطْلَقُونَ؛ لأَِنَّ الذَّنْبَ فِي حَبْسِ أُسَارَى أَهْل الْعَدْل لِغَيْرِهِمْ (2) . وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَنْ أَسْرَى الْبُغَاةِ فِي مُصْطَلَحِ (أَسْرَى) .
مُوَادَعَةُ الْبُغَاةِ:
22 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ مُوَادَعَةُ الْبُغَاةِ عَلَى مَالٍ. فَإِنْ وَادَعَهُمُ الإِْمَامُ عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الْمُوَادَعَةُ (3) . وَلَوْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ - أَيْ
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 311.
(2) المغني 8 / 115، وكشاف القناع 6 / 165.
(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 40.