عُقْبَةَ الْمَارُّ ذِكْرُهُ. وَدَلِيلُهُمْ عَلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ: أَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَقْتٍ نَاقِصٍ يُؤَدَّى فِي النَّاقِصِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَمَا وَجَبَ فِي كَامِلٍ لاَ يُؤَدَّى فِي النَّاقِصِ، وَمَنْ أَجْل ذَلِكَ صَحَّ عَصْرُ الْيَوْمِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، إِذَا أُدِّيَ فِي وَقْتِ الاِصْفِرَارِ؛ لأَِنَّهُ وَجَبَ فِي نَاقِصٍ فَيُؤَدَّى كَمَا وَجَبَ، وَلَمْ يَصِحَّ عَصْرُ أَمْسِ إِذَا أَدَّاهُ فِي وَقْتِ الاِصْفِرَارِ الْيَوْمَ؛ لأَِنَّهُ وَجَبَ فِي كَامِلٍ فَلاَ يُؤَدَّى فِي النَّاقِصِ. (1)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ؛ لِحَدِيثِ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ غَفَل عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، دَل الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فِي كُل وَقْتٍ عِنْدَ التَّذَكُّرِ. (2)
26 -وَهِيَ عَشْرَةُ أَوْقَاتٍ، كَمَا ذَكَرَهَا الشُّرُنْبُلاَلِيُّ: وَأَوْصَلَهَا ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى نَيِّفٍ وَثَلاَثِينَ مَوْضِعًا، أَهَمُّهَا: (3)
الْوَقْتُ الأَْوَّل: قَبْل صَلاَةِ الصُّبْحِ.
27 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِاللَّيْل، فَلَمْ يُصَلِّهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الصُّبْحِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَلِّغَ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ،
(1) ابن عابدين 1 / 250.
(2) بداية المجتهد 12 / 53 وما بعدها، والبجيرمي على الإقناع 2 / 209 وما بعدها، والمغني 1 / 753 وما بعدها.
(3) ابن عابدين 1 / 254.