يَخْفَى غَالِبًا. قَالُوا: وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ فِي ارْتِكَابِ مَا لاَ يَخْفَى غَالِبًا، وَإِنِ ادَّعَى جَهْلَهُ.
قَال الْقَلْيُوبِيُّ: إِنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوِ التَّقْصِيرِ، وَإِنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ (1) . غَيْرَ أَنَّ الْقَفَّال مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، جَعَل الإِْثْمَ هُنَا، عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ، وَقَرَّرَ أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي (2) .
ثُمَّ عَمَّمَ الشَّافِعِيَّةُ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ، فِي كُل مَنْهِيٍّ عَنْهُ.
قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَلاَ بُدَّ هُنَا، وَفِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي، أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، أَوْ مُقَصِّرًا فِي تَعَلُّمِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ أَمْرًا أَنْ يَتَعَلَّمَ جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ (3) .
18 -ثَانِيًا: بِمَا أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ لِلْبَادِي، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الشِّرَاءِ لَهُ:
أ - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْصِيل بَيْنَ الشِّرَاءِ لَهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالسِّلَعِ:
فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى جَوَازَ الشِّرَاءِ لَهُ بِالنَّقْدِ وَبِالسِّلَعِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَحَصَّل السِّلَعَ بِنَقْدٍ أَمْ بِغَيْرِ نَقْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ.
وَخَصَّ الْخَرَشِيُّ جَوَازَ الشِّرَاءِ بِالسِّلَعِ الَّتِي
(1) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه 2 / 182
(2) شرح المحلي في الموضع نفسه
(3) تحفة المحتاج 4 / 311