وَيَرَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الإِْيمَانَ وَالإِْسْلاَمَ إِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا دَخَل فِيهِ الآْخَرُ، وَدَل بِانْفِرَادِهِ عَلَى مَا يَدُل عَلَيْهِ الآْخَرُ بِانْفِرَادِهِ. وَإِنْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا تَغَايَرَا، عَلَى وِزَانِ مَا قَالُوهُ فِي (الْفَقِيرِ) (وَالْمِسْكِينِ) (1)
3 -الإِْيمَانُ وَاجِبٌ، بَل هُوَ أَعْظَمُ الْفَرَائِضِ. وَلاَ يُعْتَبَرُ التَّصْدِيقُ إِلاَّ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنَ الْقَادِرِ (2) . وَالاِمْتِنَاعُ مِنَ التَّلَفُّظِ - مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ - مُنَافٍ لِلإِْذْعَانِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الإِْيمَانِ، عَلَى قَوْلَيْنِ (3) .
4 -وَالإِْيمَانُ شَرْطٌ فِي قَبُول الْعِبَادَاتِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى {مَنْ عَمِل صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (4) وَقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} (5) وَنَحْوِهِمَا مِنَ الآْيَاتِ.
أَمَّا صِحَّةُ الأَْعْمَال ظَاهِرًا وَجَرَيَانُ الأَْحْكَامِ عَلَى الشَّخْصِ، كَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيُشْتَرَطُ لَهَا الإِْسْلاَمُ فَقَطْ، إِذِ التَّصْدِيقُ وَالاِعْتِقَادُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الأَْحْكَامُ الظَّاهِرَةُ.
وَقَدْ يَكُونُ الإِْسْلاَمُ شَرْطَ وُجُوبٍ، كَوُجُوبِ
(1) كشاف اصطلاحات الفنون 3 / 697.
(2) شرح جمع الجوامع 2 / 417.
(3) المصدر نفسه 2 / 403.
(4) سورة النحل / 97.
(5) سورة النور / 39.