وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ الإِْقْرَارُ الْمُبْهَمُ فِي جَوَابِ دَعْوَى، وَامْتَنَعَ عَنِ التَّفْسِيرِ، يُجْعَل ذَلِكَ إِنْكَارًا مِنْهُ وَتُعْرَضُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الاِمْتِنَاعِ جُعِل نَاكِلًا عَنِ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي (1) .
أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ وَبَيَّنَ السَّبَبَ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَ سَبَبًا لاَ تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَالْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ، بِأَنْ قَال: غَصَبْتُ مَال فُلاَنٍ، أَوْ لِفُلاَنٍ عِنْدِي أَمَانَةٌ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ الْمَغْصُوبِ أَوِ الأَْمَانَةِ الْمَجْهُولَةِ وَتَعْيِينِهِمَا، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ لاَ يَصِحُّ الإِْقْرَارُ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا بَاعَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ (2) .
14 -إِذَا قَال الزَّوْجُ لِزَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا طَلُقَتْ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ، وَيُصَدَّقُ؛ لأَِنَّهُ مَالِكٌ لِلإِْيقَاعِ عَلَيْهَا، فَيَصِحُّ بَيَانُهُ أَيْضًا، وَمَا فِي ضَمِيرِهِ لاَ يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ، فَيُقْبَل قَوْلُهُ فِيهِ. وَتَعْتَزِلاَنِهِ إِلَى الْبَيَانِ؛ لاِخْتِلاَطِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمُبَاحَةِ.
(1) فتح القدير 6 / 285، 286 ط الأميرية، والبناية شرح الهداية 7 / 539، 540، والزيلعي 5 / 4، والمغني لابن قدامة 5 / 187 ط الرياض، والمهذب 2 / 347 ط الحلبي، وجواهر الإكليل2 / 137، ومواهب الجليل 5 / 231.
(2) الزيلعي 5 / 4، ودرر الحكام 4 / 82.