17 -وَمِثْل مَا تَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيل؛ لأَِنَّهُ يَشْهَدُ بِهِمَا.
وَالأَْمْرُ الثَّانِي: خِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ أَوْ يُجَرِّحُهُ، بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ، لِيَتَأَتَّى لَهُ بِهَا التَّعْدِيل أَوِ الْجَرْحُ. (1)
وَلاَ يَخْرُجُ كَلاَمُ الْحَنَابِلَةِ عَنْ ذَلِكَ. فَقَدْ قَالُوا: لاَ يُقْبَل التَّعْدِيل إِلاَّ مِنْ أَهْل الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ وَالْمَعْرِفَةِ الْمُتَقَادِمَةِ؛ وَلأَِنَّ عَادَةَ النَّاسِ إِظْهَارُ الصَّالِحَاتِ وَإِسْرَارُ الْمَعَاصِي، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ رُبَّمَا اغْتَرَّ بِحُسْنِ ظَاهِرِهِ، وَهُوَ فِي بَاطِنِهِ فَاسِقٌ. (2)
18 -إِذَا تَرَافَعَ الذِّمِّيُّونَ أَمَامَ قَاضٍ مُسْلِمٍ، وَطَلَبُوا مِنْهُ الْفَصْل فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمُ الذِّمِّيِّينَ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: التَّزْكِيَةُ لِلذِّمِّيِّ تَكُونُ بِالأَْمَانَةِ فِي دِينِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ يَقَظَةٍ. فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُسْلِمُونَ سَأَلُوا عَنْهُ عُدُول الذِّمِّيِّينَ. (3)
(1) قليوبي وعميرة 4 / 307.
(2) المغني 9 / 68 - 69.
(3) ابن عابدين 4 / 375.