وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَالتَّقْبِيل عَلَى سَبِيل الشَّفَقَةِ وَالاِحْتِرَامِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَغَسْل الْمَرْأَةِ رَأْسَ زَوْجِهَا الْمُعْتَكِفِ، وَتَرْجِيل شَعْرِهِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا قَبَّل وَقَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وَجَدَهَا بَطَل الاِعْتِكَافُ، أَمَّا لَوْ قَبَّل صَغِيرَةً لاَ تُشْتَهَى أَوْ قَبَّل زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَوْ لِرَحْمَةٍ وَلَمْ يَقْصِدِ اللَّذَّةَ وَلاَ وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُل. وَهَذَا إِذَا كَانَ التَّقْبِيل عَلَى غَيْرِ الْفَمِ. أَمَّا الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ فَتُبْطِل الاِعْتِكَافَ مُطْلَقًا، وَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهَا الشَّهْوَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ.
وَالْقَوْل الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ التَّقْبِيل لاَ يُبْطِل الاِعْتِكَافَ مُطْلَقًا كَالْحَجِّ، لَكِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى كُل قَوْلٍ (2) .
19 -يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اللَّمْسُ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَمْ لَمْ يُنْزِل؟ ، لَكِنَّهُ لاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ)
(1) ابن عابدين 2 / 136، والدسوقي 1 / 544، والقليوبي 2 / 77، وكشاف القناع 2 / 261، ومغني المحتاج 1 / 452.
(2) جواهر الإكليل 1 / 157، والدسوقي 1 / 544، والقليوبي 2 / 77، ومغني المحتاج 1 / 452.