قَال: قَال زَيْدٌ: مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ كَذَا، فَإِنْ كَذَّبَهُ زَيْدٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِل الرَّادُّ لَهَا شَيْئًا عَلَى"الْمُخْبِرِ"لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلاَ عَلَى"زَيْدٍ"لِتَكْذِيبِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ - وَبِمِثْل ذَلِكَ قَال الْحَنَابِلَةُ - وَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُخْبِرِ عَلَى"زَيْدٍ"بِأَنَّ قَوْلَهُ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ.
وَأَمَّا إِذَا صَدَّقَهُ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِل عَلَى"زَيْدٍ"الْجُعْل الَّذِي سَمَّاهُ الْمُخْبِرُ فِي إِخْبَارِهِ عَنْهُ إِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِ الْعَامِل صِدْقُهُ - وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا - لِتَرَجُّحِ طَمَاعِيَةِ الْعَامِل بِوُثُوقِهِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْعَامِل عَلَيْهِ شَيْئًا، وَكَذَا لاَ يَسْتَحِقُّ عَلَى"زَيْدٍ"أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ فِي إِخْبَارِهِ لِضَعْفِ طَمَاعِيَةِ الْعَامِل بِخَبَرِ غَيْرِ الثِّقَةِ، وَصَارَ كَمَا لَوْ رَدَّ الضَّالَّةَ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَالْتِزَامِهِ (1) .
وَلَمْ نَعْثُرْ لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
تَغْيِيرُ الْجَاعِل الْجُعْل بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ أَوِ
50 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْجَاعِل أَنْ يُغَيِّرَ فِي
(1) تحفة المحتاج 2 / 366، 367، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 2 / 439، وحاشية البجيرمي على الخطيب 3 / 172، 173، ومغني المحتاج 2 / 429، 430، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج 3 / 219، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه 4 / 442، 443، والخرشي وحاشية العدوي عليه 7 / 76، وكشاف القناع 2 / 418.