تَنْبِيهُ الْمُصَلِّي عَلَى عِظَمِ مَقَامِ مَنْ قَامَ لأَِدَاءِ عِبَادَتِهِ مِنْ وَصْفِهِ بِأَنْوَاعِ الْكَمَال وَأَنَّ كُل مَا سِوَاهُ حَقِيرٌ وَأَنَّهُ جَل عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَبِيهٌ مِنْ مَخْلُوقٍ فَانٍ، فَيَخْضَعُ قَلْبُهُ وَتَخْشَعُ جَوَارِحُهُ وَيَخْلُو قَلْبُهُ مِنَ الأَْغْيَارِ فَيَمْتَلِئُ بِالأَْنْوَارِ (1) .
2 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) } وَالْمُرَادُ تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ لأَِنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (4) } وَقَوْلُهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (5) } ، وَقَوْلُهُ: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (6) } أَوَامِرُ وَمُقْتَضَاهَا الاِفْتِرَاضُ وَلَمْ تُفْرَضْ خَارِجَ الصَّلاَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِهَا الاِفْتِرَاضُ الْوَاقِعُ فِي الصَّلاَةِ إِعْمَالًا لِلنُّصُوصِ فِي حَقِيقَتِهَا (7) . وَلِمَا
(1) الفتوحات الربانية 2 / 157، ونشر المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع 1 / 330.
(2) عمدة القاري 5 / 268، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 117 نشر دار الإيمان وفتح القدير 1 / 239، والزيلعي 1 / 103، والدسوقي 1 / 231 نشر دار الفكر، والمجموع 3 / 289، ونشر السلفية، ونيل المآرب 1 / 134، والإفصاح لابن هبيرة 1 / 88.
(3) سورة المدثر / 3.
(4) سورة البقرة / 238.
(5) سورة المزمل / 20.
(6) سورة الحج / 77.
(7) فتح القدير 1 / 239.