أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُول: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي (1) .
وَنَقَل صَاحِبُ الدُّرِّ عَنِ الْقُنْيَةِ: وَقِيل: إِنَّ تَقْبِيل الْمُصْحَفِ بِدْعَةٌ، وَرَدَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ.
وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ: التَّوَقُّفُ فِي تَقْبِيل الْمُصْحَفِ، وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَفْعُهُ وَإِكْرَامُهُ، لأَِنَّ مَا طَرِيقُهُ التَّقَرُّبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ لاَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ، وَلِهَذَا قَال عُمَرُ عَنِ الْحَجَرِ: لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (2) . وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى حُكْمٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
14 -صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ تَقْبِيل الْخُبْزِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ بِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ، لأَِنَّهُ لاَ دَلِيل عَلَى التَّحْرِيمِ وَلاَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا وَرَدَ عَنْهُ نَهْيٌ، أَوْ كَانَ فِيهِ خِلاَفٌ قَوِيٌّ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إِكْرَامَهُ لأَِجْل الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِكْرَامِهِ فَحَسَنٌ، وَدَوْسُهُ
(1) ابن عابدين 5 / 246، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 192، وكشاف القناع 1 / 137، والآداب الشرعية 2 / 295.
(2) كشاف القناع 1 / 137، 138.