وَعَلَى ذَلِكَ، فَالتَّتَابُعُ وَالْمُوَالاَةُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ التَّتَابُعَ غَالِبًا فِي الاِعْتِكَافِ وَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَسْتَعْمِلُونَ الْمُوَالاَةَ غَالِبًا فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْغُسْل.
وَيَخْتَلِفُ التَّرْتِيبُ عَنِ التَّتَابُعِ وَالْمُوَالاَةِ فِي أَنَّ التَّرْتِيبَ يَكُونُ لِبَعْضِ الأَْجْزَاءِ نِسْبَةٌ إِلَى الْبَعْضِ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، بِخِلاَفِ التَّتَابُعِ وَالْمُوَالاَةِ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ التَّتَابُعَ وَالْمُوَالاَةَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عَدَمُ الْقَطْعِ وَالتَّفْرِيقِ، فَيَضُرُّهُمَا التَّرَاخِي، بِخِلاَفِ التَّرْتِيبِ (1) .
3 -التَّرْتِيبُ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ كَالأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْجَمَرَاتِ الثَّلاَثِ، فَإِنِ اتَّحَدَ الْمَحَل وَلَمْ يَتَعَدَّدْ فَلاَ مَعْنَى لِلتَّرْتِيبِ كَمَا يَقُول الزَّرْكَشِيُّ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ فِي الْغُسْل؛ لأَِنَّهُ فَرْضٌ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ، تَسْتَوِي فِيهِ الأَْعْضَاءُ كُلُّهَا. وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الْوَاحِدُ وَالسُّجُودُ الْوَاحِدُ لاَ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ التَّرْتِيبِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ظَهَرَ أَثَرُهُ. (2)
(1) المراجع السابقة، ابن عابدين 2 / 83، وجواهر الإكليل 1 / 15، والمغني 1 / 139.
(2) المنثور في القواعد للزركشي 1 / 277.