وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَّلُوا الْجَوَازَ: بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْحَال لَمْ يَشْغَلْهُمَا عَنِ السَّعْيِ، وَنَقَلُوهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (1) .
ب - وَمَذْهَبُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ - كَصَاحِبِ النَّهْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ، وَالْحَصْكَفِيِّ أَوَّلًا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَالشُّرُنْبُلاَلِيِّ - وُجُوبُ تَرْكِ الْبَيْعِ، وَلَوْ مَعَ السَّعْيِ. وَصَرَّحَ صَاحِبُ النَّهْرِ بِأَنَّهُ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيل عَلَيْهِ. (2)
وَهَذَا نَفْسُهُ قَوْلٌ آخَرُ أَيْضًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، (3) وَإِنْ لَمْ يُوَاجِهُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِذَاتِهَا.
وَلاَ تَعْلِيل لِهَذَا الاِتِّجَاهِ، إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، مِنْ أَنَّهُ يُخِل بِالسَّعْيِ، فَيَجِبُ تَرْكُهُ لإِِطْلاَقِ الأَْمْرِ. وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، مِنْ سَدِّ الذَّرِيعَةِ (4) .
140 -الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى كَرَاهَتِهِ:
أ - فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى بَابِ
(1) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب 1 / 328.
(2) رد المحتار 1 / 552، وتبيين الحقائق 4 / 68، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (282) .
(3) حاشية العدوي على شرح الخرشي 2 / 90، وانظر مثلا كشاف القناع 3 / 180.
(4) مراقي الفلاح (282) وحاشية العدوي على شرح كفاية الطالب 1 / 328.