مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ، وَأَنْ يَدُورَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ إِنْ دَارَتِ السَّفِينَةُ لِغَيْرِهَا إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لِوُجُوبِ الاِسْتِقْبَال. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ لِتَيَسُّرِ اسْتِقْبَالِهِ.
وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي النَّافِلَةِ، وَقَصَرُوا وُجُوبَ الدَّوَرَانِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَقَطْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُورَ فِي النَّفْل لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَأَجَازُوا كَذَلِكَ لِلْمَلاَّحِ: أَلاَّ يَدُورَ فِي الْفَرْضِ أَيْضًا لِحَاجَتِهِ لِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ. (1) وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (قِبْلَة) .
8 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَمْكَنَ دَفْنُهُ لِقُرْبِ الْبَرِّ، وَلاَ مَانِعَ، لَزِمَهُمُ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ، مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَإِلاَّ غُسِّل وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يُوضَعُ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلاَّ يَنْتَفِخَ، وَيُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِل، لَعَلَّهُ يَقَعُ إِلَى قَوْمٍ يَدْفِنُونَهُ. فَإِنْ كَانَ أَهْل السَّاحِل كُفَّارًا ثُقِّل بِشَيْءٍ لِيَرْسُبَ. فَإِنْ لَمْ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / / 512، وحاشية الدسوقي 1 / / 226، ومغني المحتاج 1 / / 144، وكشاف القناع 1 / / 304، وروضة الطالبين 1 / / 210.