إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ. (1)
وَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْمٍ فَقَال: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا مُتَوَكِّلُونَ قَال: لاَ بَل أَنْتُمْ مُتَأَكِّلُونَ، إِنَّمَا الْمُتَوَكِّل مَنْ أَلْقَى حَبَّةً فِي الأَْرْضِ، وَتَوَكَّل عَلَى رَبِّهِ. فَلَيْسَ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ وَالْمُضِيِّ فِي الأَْسْبَابِ عَلَى تَدْبِيرِ اللَّهِ تَرْكُ التَّفْوِيضِ، وَالتَّوَكُّل إِنَّمَا هُوَ بِالْقَلْبِ، وَتَرْكُ التَّوَكُّل يَكُونُ إِذَا غَفَل عَنِ اللَّهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَْسْبَابِ وَنَسِيَ مُسَبِّبَهَا، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى ذِي سِيمَا سَأَل: أَلَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قِيل: لاَ، سَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ.
4 -يَرَى الْفُقَهَاءُ: أَنَّ الْعِبَادَةَ لَيْسَتْ مُسَوِّغًا لِلْبَطَالَةِ، وَأَنَّ الإِْسْلاَمَ لاَ يُقِرُّ الْبَطَالَةَ مِنْ أَجْل الاِنْقِطَاعِ لِلْعِبَادَةِ؛ لأَِنَّ فِي هَذَا تَعْطِيلًا لِلدُّنْيَا الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالسَّعْيِ فِيهَا، قَال تَعَالَى {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} (2) وَقَال
(1) الحديث سبق تخريجه (ف / 2) .
(2) سورة الملك / 15.