الْمَحْبُوسِ لِلرِّدَّةِ: فَهَلاَّ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثًا فَأَطْعَمْتُمُوهُ كُل يَوْمٍ رَغِيفًا وَاسْتَتَبْتُمُوهُ". (1) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (2) قَال مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِطْعَامَ أَهْل الْحُبُوسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَسَنٌ وَقُرْبَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُطْعَمُ مِنْ مَالِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. (3) "
21 -يَجُوزُ حَبْسُ حَيَوَانٍ لِنَفْعٍ، كَحِرَاسَةٍ وَسَمَاعِ صَوْتٍ وَزِينَةٍ، وَعَلَى حَابِسِهِ إِطْعَامُهُ وَسَقْيُهُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ التَّخْلِيَةُ لِلْحَيَوَانَاتِ لِتَرْعَى وَتَرِدُ الْمَاءَ إِنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْلَفْهُ فُعِل بِهَا مَا تَأْلَفُهُ، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ (4) فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ عَلَفِهِ أَوْ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَل نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى
(1) الأثر عن عمر رضي الله عنه، أخرجه مالك والبيهقي (الموطأ 2 / 737 ط عيسى الحلبي، والسنن الكبرى للبيهقي 8 / 206، 207 ط الهند) .
(2) سورة الإنسان / 9.
(3) روح المعاني 19 / 156 ط المنيرية، والدسوقي 4 / 304، والمغني 8 / 125، والقرطبي 19 / 127، وبدائع الصنائع 6 / 4477.
(4) حديث:"عذبت امرأة في هرة. . . ."أخرجه البخاري ومسلم. واللفظ له من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا (فتحج الباري 6 / 356 ط السلفية، وصحيح مسلم 4 / 1760 ط عيسى الحلبي) .