وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أَنَّ رَسُول اللَّهِ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَل فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا. مِنَ الْبُقُول، فَقَال: قَرِّبُوهَا أَيْ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَال: كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي (1) .
وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَهُ لِتَعَرُّضِهِ لِنُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ فِي كُل سَاعَةٍ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَتَأَذَّى بِالرِّيحِ الْخَبِيثَةِ. وَقَدِ اسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْسَل إِلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ وَكُرَّاثٌ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا فَقَال: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ (2) .
23 -هُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالاِتِّفَاقِ، لَكِنْ فَرَّقَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرَّجَزِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبُحُورِ، فَقَال: الرَّجَزُ جَائِزٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وَغَيْرُهُ لاَ يَجُوزُ. وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَنْشَدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الرَّجَزِ وَهُوَ يُشَارِكُ فِي حَفْرِ
(1) فتح الباري2 / 339، ط السلفية، والخصائص3 / 268، ومواهب الجليل3 / 397، والزرقاني 2 / 158
(2) أسنى المطالب 3 / 100، وروضة الطالبين7 / 5، وتلخيص الحبير3 / 124 / 3 263 / 3