تَغَيُّبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الإِْقَامَةِ حَتَّى يَحِل؛ لِئَلاَّ يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِلإِْقَامَةِ، وَيُوَكِّل مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ إِذَا حَل (1) .
وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
15 -قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى أَيَّامٍ أُخْرَى لِيَبِيعَ بِضَاعَتَهُ وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُحْتَمَل أَنْ تَجُوزَ إِقَامَتُهُ؛ لأَِنَّ فِي تَكْلِيفِهِ تَرْكَهَا أَوْ حَمْلَهَا مَعَهُ ضَيَاعَ مَالِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنَ الدُّخُول بِالْبَضَائِعِ إِلَى الْحِجَازِ، فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُمْ، وَتَلْحَقُهُمُ الْمَضَرَّةُ بِانْقِطَاعِ الْجَلْبِ عَنْهُمْ. وَيُحْتَمَل أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الإِْقَامَةِ، لأَِنَّ لَهُ مِنَ الإِْقَامَةِ بُدًّا (2) .
ج - الْمَرَضُ:
16 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ لَمْ تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، وَلَمْ يَخَفْ زِيَادَةَ مَرَضِهِ، يُنْقَل حَتْمًا؛ لِحُرْمَةِ الْمَحَل.
وَإِنْ عَظُمَتِ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْرَكُ دَفْعًا لأَِعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ.
وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ:"يُمْهَل بِالإِْخْرَاجِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمِلًا". وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ: يُنْقَل مُطْلَقًا (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ عُذْرٌ يُجِيزُ إِقَامَتَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لأَِنَّ الاِنْتِقَال يَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ. وَتَجُوزُ الإِْقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ، لِضَرُورَةِ إِقَامَتِهِ. وَفِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ
(1) كشاف القناع 3 / 108، والإنصاف 4 / 240
(2) المغني 10 / 615
(3) نهاية المحتاج 8 / 86، والأم 4 / 178