هَدْيٌ، وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا، بَل يَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي؛ لأَِنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (1) وَيَصِيرُ قَارِنًا عَلَى الْمَذْهَبِ (2) .
وَقَال فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لاَ يَصِيرُ قَارِنًا، وَلَوْ كَانَ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِصِحَّةِ الإِْحْرَامِ بِهِ قَبْلَهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
ثَانِيًا
إِضَافَةُ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
28 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (3) وَالشَّافِعِيَّةُ (4) - فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الأَْصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ - وَالْحَنَابِلَةُ (5) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ. وَعَلَى ذَلِكَ لاَ يَصِيرُ قَارِنًا، وَلاَ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَلاَ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَهَل بِهَا. وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ،
(1) من الآية 196 من سورة البقرة، وانظر فيها بحثنا في مصطلح (إحصار) ففد تكررت فيه.
(2) وعليه اقتصر ابن قدامة في الكافي والمغني، مما يؤكد اعتماده في المذهب.
(3) مختصر خليل بشروحه: مواهب الجليل 3 / 48، وشرح الزرقاني 2 / 257، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 27، وانظر المدونة 2 / 130
(4) شرح المحلي للمنهاج 2 / 127، ونهابة المحتاج 2 / 442، والإيضاح ص 157، والمهذب 7 / 163، والمجموع 4 / 166، ومغني المحتاج 1 / 514
(5) المغني 3 / 484، والكافي 1 / 532، و 533، ومطالب أولي النهى 2 / 308