الإِْسْرَارُ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ:
9 -اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِسُنِّيَّةِ الاِسْتِفْتَاحِ، عَلَى أَنَّ سُنَّتَهُ أَنْ يَقُولَهُ الْمُصَلِّي سِرًّا، سَوَاءٌ أَكَانَ إمَامًا أَمْ مَأْمُومًا أَمْ مُنْفَرِدًا، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ.
وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ فِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. . ."فَقَدْ حَمَلَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَصْدِ تَعْلِيمِهِ النَّاسَ. (1)
قَال النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّنَّةُ فِيهِ الإِْسْرَارُ، فَلَوْ جَهَرَ بِهِ كَانَ مَكْرُوهًا، وَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ. (2)
مَوْضِعُ الاِسْتِفْتَاحِ مِنَ الصَّلاَةِ:
10 -تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُخَالِفُونَ فِي مَوْضِعِ الاِسْتِفْتَاحِ، فَيَمْنَعُونَ وُقُوعَهُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَأَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ مِنْهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (ف 5) .
أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الاِسْتِفْتَاحَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، وَقَبْل التَّعَوُّذِ وَالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ.
وَبَعْضُ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمْ الاِسْتِفْتَاحَ"بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. . ."أَجَازَ أَنْ يَقُول دُعَاءَ التَّوَجُّهِ قَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَالنِّيَّةِ (ف 5) وَقَدْ سَبَقَ
(1) شرح منية المصلي ص 301، والبحر الرائق 1 / 328. والأثر عن عمر رضي الله عنه أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (صحيح مسلم 1 / 299 ط عيسى الحلبي، ونيل الأوطار 2 / 195 ط المطبعة العثمانية المصرية 1357 هـ) .
(2) الأذكار مع الفتوحات الربانية 2 / 185.