مَا يَتَّصِل بِمَوْضِعِ الاِسْتِفْتَاحِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الأَْمْرِ مَسْأَلَتَانِ:
الأُْولَى: عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ سُنَّتُهُ أَنْ يَتَّصِل بِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، بِمَعْنَى أَلاَّ يَفْصِل بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَبَيْنَ الاِسْتِفْتَاحِ تَعَوُّذٌ أَوْ دُعَاءٌ، أَوْ قِرَاءَةٌ. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ - كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ - تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَلاَ يَفُوتُ الاِسْتِفْتَاحُ بِقَوْلِهَا، لِنُدْرَتِهَا. (1)
أَمَّا لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَلاَ بَأْسَ (2) . فَلَوْ كَبَّرَ، ثُمَّ تَعَوَّذَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا لَمْ يَعُدْ إلَى الاِسْتِفْتَاحِ، لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَلاَ يَتَدَارَكُهُ فِي بَاقِي الرَّكَعَاتِ.
قَال النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ، وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ: إِذَا تَرَكَهُ وَشَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ يَعُودُ إلَيْهِ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: لَكِنْ لَوْ خَالَفَ. وَأَتَى بِهِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ، لأَِنَّهُ ذِكْرٌ، كَمَا لَوْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ (3) . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى تَكْمِيلٌ وَاسْتِثْنَاءٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِفْتَاحِ الْمَسْبُوقِ.
الثَّانِيَةُ: لاَ يُشْرَعُ لِتَرْكِ الاِسْتِفْتَاحِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ لِجَهْرِ الإِْمَامِ بِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ سُجُودُ سَهْوٍ. وَهَذَا عِنْدَ كُل مَنْ يَرَى أَنَّ الاِسْتِفْتَاحَ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ. أَمَّا مَنْ قَال بِأَنَّهُ وَاجِبٌ - كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ - فَيَنْبَغِي إِذَا نَسِيَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ.
(1) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 1 / 305.
(2) نهاية المحتاج، وحاشية الرشيدي 1 / 453.
(3) المجموع 3 / 318، والأذكار مع الفتوحات 2 / 183.