لاَ يُقْتَل الأَْسِيرُ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ الآْيَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ لِقَتْل الأَْسِيرِ وَلاَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حَصْرُ مَا يُفْعَل بِالأَْسَارَى قَال بِجَوَازِ قَتْل الأَْسِيرِ. (1)
21 -وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْسْرَى مِنْ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ، وَكَذَا الْعَبِيدُ الْمَمْلُوكُونَ لَهُمْ يُسْتَرَقُّونَ بِنَفْسِ الأَْسْرِ، وَيَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ قَبْل الاِسْتِيلاَءِ وَالأَْسْرِ لاَ يُسْتَرَقُّ، وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ الاِسْتِتَابَةُ وَالْعَوْدَةُ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَإِلاَّ فَالسَّيْفُ. (2)
22 -أَمَّا الرِّجَال الأَْحْرَارُ الْمُقَاتِلُونَ مِنْهُمْ.، فَقَدِ اتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الأَْعَاجِمِ، وَثَنِيِّينَ كَانُوا أَوْ أَهْل كِتَابٍ. وَاتَّجَهَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَهُمْ. وَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يُجِيزُونَ اسْتِرْقَاقَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ.
23 -الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: جَوَازُ فِدَاءِ أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلإِْمَامِ فِيهِمْ
(1) بداية المجتهد 1 / 392، 394.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 229، وحاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق 3 / 249، والعناية بهامش الفتح 4 / 306، وشرح السير الكبير 3 / 1024، 1036، والبدائع 7 / 117، وبداية المجتهد 1 / 392، وحاشية الدسوقي 2 / 184، والتاج والإكليل ومواهب الجليل 3 / 359، والمهذب 2 / 235، وفتح الوهاب 2 / 173، وحاشية الجمل 5 / 197، وتحفة المحتاج 8 / 40، والمغني 10 / 400، والإنصاف 4 / 131، ومطالب أولي النهى 2 / 522.