الثَّانِي. قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ، وَلَوْ كَانَ الإِْمَامُ يَجْهَرُ وَالْمَأْمُومُ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِلسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ - فَإِنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الإِْنْصَاتُ لَهَا - وَبَيْنَ الاِفْتِتَاحِ - فَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَهُ - بِأَنَّ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ، فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا، وَلاَ كَذَلِكَ الاِفْتِتَاحُ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ لِلإِْمَامِ، وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لاَ يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ. وَمَعَ هَذَا فَقَدْ قَالُوا: يُسَنُّ لَهُ الإِْسْرَاعُ بِهِ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ (1) .
الثَّالِثُ: قَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُسِرُّ فِيهَا الإِْمَامُ، أَوِ الَّتِي فِيهَا سَكَتَاتٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ. وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْتَفْتِحُ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الإِْمَامُ يَجْهَرُ، إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لاَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ.
قَالُوا: أَمَّا إنْ لَمْ يَسْكُتِ الإِْمَامُ أَصْلًا فَلاَ يَسْتَفْتِحُ الْمَأْمُومُ. وَإِنْ سَكَتَ الإِْمَامُ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلاِسْتِفْتَاحِ اسْتَفْتَحَ الْمَأْمُومُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مِمَّنْ يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِْمَامِ اسْتَفْتَحَ (2) .
12 -عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَسْتَفْتِحُ الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ حَال الْقِرَاءَةِ، وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَفْتِحُ إنْ كَانَ الإِْمَامُ يُخَافِتُ.
ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا قَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَسْتَفْتِحُ مَرَّةً
(1) نهاية المحتاج 1 / 454.
(2) المغني 1 / 607 ط 1، وكشاف القناع 1 / 429.