15 -آنِيَةُ الْمُشْرِكِينَ:
يُسْتَفَادُ مِنْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا أَنَّ أَوَانِيَ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ كَأَوَانِي أَهْل الْكِتَابِ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَ الأَْئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ.
وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الأَْوَانِي لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لأَِنَّ أَوَانِيَهُمْ لاَ تَخْلُو مِنْ أَطْعِمَتِهِمْ. وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، فَتَكُونُ نَجِسَةً. (1)
ثَالِثًا: حُكْمُ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:
16 -فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:
فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَلاِعْتِبَارِ شَقِّهَا بَعْدَ بَيْعِهَا عَيْبًا. (2)
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حُرْمَةُ اتِّخَاذِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الاِسْتِعْمَال (3) .
17 -مَنْ يَرَى جَوَازَ اقْتِنَاءِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَرَى أَنَّ إِتْلاَفَهَا مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ
(1) المغني 1 / 68، 69
(2) ابن عابدين 5 / 218، والتاج والإكليل على هامش الحطاب 1 / 128، ونهاية المحتاج 1 / 91
(3) المغني 1 / 64، والحطاب 1 / 128، ونهاية المحتاج 1 / 91، وابن عابدين 5 / 218