وَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ الْكَيُّ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْحَدِيدَ أَوْ غَيْرَهُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَدَاوِي) .
الْوَسْمُ بِالنَّارِ (1) :
29 -الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ بِالنَّارِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالإِْجْمَاعِ فِي غَيْرِ الآْدَمِيِّ. وَمِنْ بَابِ أَوْلَى وَسْمُ الآْدَمِيِّ، فَهُوَ حَرَامٌ لِكَرَامَتِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَلاَ يَجُوزُ تَعْذِيبُهُ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِي غَيْرِ الآْدَمِيِّ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِلَهُ، وَاللَّعْنُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، حَيْثُ قَال: أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا؟ (2)
أَمَّا وَسْمُ غَيْرِ الآْدَمِيِّ فِي بَقِيَّةِ الْجِسْمِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ، بَل مُسْتَحَبٌّ، لِمَا رُوِيَ مِنْ فِعْل الصَّحَابَةِ فِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبٍ وَمُثْلَةٍ (3) .
30 -لَوْ شَبَّتِ النَّارُ فِي سَفِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ السَّلاَمَةُ فِيهِ مِنْ بَقَائِهِمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ أَوْ تَرْكِهَا فَعَلُوهُ.
(1) الرسم - أثر الكية.
(2) رواه مسلم والترمذي بمعناه وأبو داود (عون المعبود 7 / 232)
(3) حاشية ابن عابدين 6 / 388، والمغني لابن قدامة 3 / 574، ونيل الأوطار 8 / 90، 92 ط الحلبي.