فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1055 من 31949

أَنَّ مَوَاتَ أَهْل الْحَرْبِ يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالإِْحْيَاءِ، سَوَاءٌ أَفُتِحَتْ بِلاَدُهُمْ فِيمَا بَعْدُ عَنْوَةً (وَهِيَ الَّتِي غُلِبَ عَلَيْهَا قَهْرًا) أَمْ صُلْحًا. وَقَال سَحْنُونٌ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ مَوَاتٍ لَمْ يُعْمَل فِيهَا وَلاَ جَرَى فِيهَا مِلْكٌ لأَِحَدٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَلِلذِّمِّيِّ إِحْيَاءُ مَوَاتِ بِلاَدِ الْكُفْرِ، لَكِنَّهُمْ قَيَّدُوا جَوَازَ إِحْيَاءِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْكُفَّارُ فَلَيْسَ لَهُ الإِْحْيَاءُ (1) .

وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَحْيَا مَوَاتًا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْل فَتْحِهَا عَنْوَةً تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ؛ لأَِنَّ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى أَصْل الإِْبَاحَةِ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الإِْحْيَاءُ قَبْل فَتْحِهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَبْقَى الأَْرْضُ لَهُمْ، وَلِلْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجُ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْتَمَل عَدَمُ إِفَادَةِ الإِْحْيَاءِ الْمِلْكَ؛ لأَِنَّهَا بِهَذَا الصُّلْحِ حُرِّمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَمْلِكَهَا مَنْ أَحْيَاهَا؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ؛ وَلأَِنَّهَا مِنْ مُبَاحَاتِ دَارِهِمْ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَهَا مَنْ وُجِدَ مِنْهُ سَبَبُ تَمَلُّكِهَا.

مَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ:

24 -يَكَادُ يَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الإِْحْيَاءَ يَكُونُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَوَاتِ، أَوِ الْغَرْسِ فِيهَا، أَوْ كَرْيِهَا (حَرْثِهَا) ، أَوْ سَقْيِهَا (2) .

وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّ إِحْيَاءَ الأَْرْضِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ يُجْرِيَ عَيْنًا أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَحْرُثَ،

(1) الخراج ص 63 بتصرف يسير.

(2) الهندية 5 / 386

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت