ز - الاِخْتِلاَجُ:
8 -يَأْخُذُ الاِخْتِلاَجُ حُكْمَ الْحَرَكَةِ الْيَسِيرَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ شَهَرُوا عَدَمَ إِعْطَائِهِ حُكْمَ الاِسْتِهْلاَل (1) .
9 -مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الاِسْتِهْلاَل الشَّهَادَةُ، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَقْوَال رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ مَحَل اتِّفَاقٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَدَدِ الْمُجْزِي وَالْمَوَاطِنِ الْمَقْبُولَةِ.
10 -وَالاِسْتِهْلاَل مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا النِّسَاءُ غَالِبًا، لِذَلِكَ يَقْبَل الْفُقَهَاءُ - عَدَا الرَّبِيعِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - شَهَادَتَهُنَّ عَلَيْهِ مُنْفَرِدَاتٍ عَنِ الرِّجَال.
إلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي نِصَابِهَا وَفِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُقْبَل شَهَادَتُهُنَّ فِيهَا.
وَتَفْصِيل اتِّجَاهَاتِهِمْ فِي نِصَابِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ كَمَا يَلِي:
11 -يَرَى الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ يُقْبَل قَوْل النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ إِلاَّ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَخَبَرُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ. أَمَّا غَيْرُ الصَّلاَةِ كَالْمِيرَاثِ فَلاَ يَثْبُتُ الاِسْتِهْلاَل بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَلاَ بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الاِسْتِهْلاَل إِنْ كَانَتْ حُرَّةً
(1) الروضة 9 / 367، وشرح الروض وحاشية الرملي عليه 3 / 19.
(2) البدائع 1 / 302، والمبسوط 16 / 143، 144، ومجمع الأنهر 2 / 187.