بِالْعَزْل، وَالْمَوْتُ فِي حُكْمِ عَزْل الْوَكِيل. وَإِذَا مَاتَ الْوَكِيل زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ، وَإِذَا مَاتَ الْمُوَكِّل زَالَتْ صَلاَحِيَّتُهُ بِتَفْوِيضِ الأَْمْرِ إِلَى الْوَكِيل فَتَبْطُل الْوَكَالَةُ.
هَذَا وَلاَ يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي انْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ عِلْمَ الْوَكِيل بِمَوْتِ الْمُوَكِّل. وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ (وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) عِلْمَ الْوَكِيل بِمَوْتِ الْمُوَكِّل فِي انْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (1)
وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَعَقْدِ الشَّرِكَةِ، الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهِمَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
هَذَا، وَهُنَاكَ عُقُودٌ أُخْرَى تُعْتَبَرُ لاَزِمَةً مِنْ جَانِبِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، جَائِزَةً مِنْ جَانِبِ الْعَاقِدِ الآْخَرِ، كَعَقْدِ الْكَفَالَةِ، فَهِيَ لاَزِمَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْكَفِيل الَّذِي لاَ يَسْتَبِدُّ بِفَسْخِهَا، دُونَ إِذْنِ الْمَكْفُول لَهُ، لَكِنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَكْفُول لَهُ يَسْتَبِدُّ بِفَسْخِهَا. وَكَعَقْدِ الرَّهْنِ، فَهُوَ لاَزِمٌ مِنْ قِبَل الرَّاهِنِ، جَائِزٌ مِنْ قِبَل الْمُرْتَهِنِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ فَسْخَهُ بِدُونِ إِذْنِ الرَّاهِنِ.
وَفِيمَا يَلِي أَثَرُ الْمَوْتِ فِي انْفِسَاخِ هَذَيْنِ الْعَقْدَيْنِ:
18 -مَوْتُ الْكَفِيل أَوِ الْمَكْفُول لاَ تَنْفَسِخُ بِهِ الْكَفَالَةُ، وَلاَ يَمْنَعُ مُطَالَبَةَ الْمَكْفُول لَهُ بِالدَّيْنِ، فَإِذَا مَاتَ الْكَفِيل أَوِ الْمَكْفُول يَحِل الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل عَلَى
(1) الوجيز للغزالي 1 / 187 - 225، والقليوبي 3 / 59، وابن عابدين 4 / 417، وبداية المجتهد 2 / 273، والمغني 5 / 123، ونهاية المحتاج 5 / 55، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 216.