الْمَقْصُودِ بِالْوَقْتِ، هَل هُوَ وَقْتُ الصَّلاَةِ أَوِ الْوَقْتِ مُطْلَقًا؟ أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ وَقْتَ صَلاَةٍ، فَيَشْمَل مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالزَّوَال عَلَى قَوْلَيْنِ: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ وَقْتُ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ غَيْرَ وَقْتِ الصَّلاَةِ لاَ عِبْرَةَ بِمُفَارَقَتِهِ وَمُلاَزَمَتِهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ مُخَاطَبًا حِينَئِذٍ بِالصَّلاَةِ (1) .
وَالْوُضُوءُ وَاجِبٌ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُل صَلاَةٍ. (2)
وَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَيُنْتَقَضُ عِنْدَ زُفَرَ بِدُخُول الْوَقْتِ. وَبِأَيِّهِمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْوُضُوءَ لاَ يُنْتَقَضُ، وَهُوَ (أَيِ الْوُضُوءُ) غَيْرُ وَاجِبٍ وَلاَ مُسْتَحَبٍّ لِمَنْ لاَزَمَهُ الْحَدَثُ كُل الْوَقْتِ، وَمُسْتَحَبٌّ فَقَطْ لِمَنْ لاَزَمَهُ الْحَدَثُ أَكْثَرَ الْوَقْتِ أَوْ نِصْفَهُ، وَقِيل: إِنْ لاَزَمَهُ نِصْفَهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ لِكُل صَلاَةٍ (3) .
(1) الحطاب 1 / 293
(2) حديث:"أنها تتوضأ. . . ."أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث جد عدي بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: قال في المستحاضة:"تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي"قال صاحب تلخيص الحبير (1 / 169 ط شركة الطباعة الفنية) :"وإسناده ضعيف"ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث عائشة بلفظ:"ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ثم صلي"نيل الأوطار 1 / 347 - 348 نشر دار الجيل ببيروت ورواه الدارقطني وضعفه، والطبراني في معجمه الصغير، وابن حبان في صحيحه (نصب الراية 1 / 200، 202) .
(3) الاختيار 1 / 29، 30، وابن عابدين 1 / 202، والمجموع 3 / 541، والمغني 1 / 341 ومنح الجليل 1 / 65، والحطاب 1 / 291