الْمَوَّاقِ، وَقَدْ عَكَسَ عَبْدُ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيُّ (1) .
21 -فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَئُونَةَ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (2) ، وَلأَِنَّ الإِْعَارَةَ مَكْرُمَةٌ فَلَوْ لَمْ تُجْعَل الْمَئُونَةُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهَا. وَهَذَا تَطْبِيقٌ لِقَاعِدَةِ"كُل مَا كَانَ مَضْمُونَ الْعَيْنِ فَهُوَ مَضْمُونُ الرَّدِّ".
وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّهَا إِلَى مَكَانِ غَيْرِهِ، لأَِنَّ مَا لَزِمَ رَدُّهُ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ كَالْمَغْصُوبِ (3) .
مَا يَبْرَأُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ:
22 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى مَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهَا. أَمَّا إِنْ رَدَّهَا بِوَاسِطَةِ آخَرِينَ وَإِلَى غَيْرِ الْمَالِكِ وَالْوَكِيل فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ: قَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الاِسْتِحْسَانِ وَالْمَالِكِيَّةِ: إِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ خَادِمِهِ أَوْ بَعْضِ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ عَطِبَتْ، لأَِنَّ يَدَ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ
(1) لا يخفى أن هذا الخلاف محله الحيوان الذي يهلك إن لم ينفق عليه. أما إعارة الأشياء التي لا تتلف بعدم الإنفاق عليها، وإنما يتوقف على الإنفاق التمكن من منافعها فذلك على المستعير إن شاء أن ينتفع بها، وإلا ردها (اللجنة) . وانظر أسنى المطالب 2 / 329، والشرح الكبير 3 / 441، ومنتهى الإرادات 1 / 506.
(2) حديث"على اليد ما أخذت. . ."سبق تخريجه (ف 15) .
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 505، والشرح الكبير 4 / 441، والزرقاني 6 / 136، ومغني المحتاج 5 / 124، والمغني 5 / 224.