وَمُتَعَدِّدَةٌ، يَصْعُبُ حَصْرُهَا؛ لأَِنَّهَا تَتَجَدَّدُ وَتَتَنَوَّعُ حَسَبَ الأَْحْوَال وَالأَْزْمَانِ وَالأَْمْكِنَةِ وَالأَْشْخَاصِ، وَأَحْكَامُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ، وَالاِنْحِرَافُ عَنْهَا وَاتِّبَاعُ سُبُل الشَّيْطَانِ فِي كُل حُكْمٍ مُتَعَدِّدُ الْوُجُوهِ. وَكُل خُرُوجٍ إِلَى وَسِيلَةٍ مِنْ وَسَائِل الْبَاطِل لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ بَاعِثٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَمِنَ الْمُمْكِنِ إِرْجَاعُ الدَّوَاعِي وَالأَْسْبَابِ إِلَى مَا يَأْتِي:
15 -أَنْزَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا لاَ عُجْمَةَ فِيهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ جَارٍ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (1) . وَقَال: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (2) وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لاَ تُفْهَمُ إِلاَّ إِذَا فَهِمَ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} (3) وَالإِْخْلاَل فِي ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْبِدْعَةِ.
ب - الْجَهْل بِالْمَقَاصِدِ:
16 -مَا يَنْبَغِي لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَهُ وَلاَ يَجْهَلَهُ مِنَ الْمَقَاصِدِ أَمْرَانِ:
(1) أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ كَامِلَةً تَامَّةً لاَ نَقْصَ فِيهَا وَلاَ زِيَادَةَ، وَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْكَمَال
(1) سورة يوسف / 2.
(2) سورة الزمر / 28.
(3) سورة الرعد / 37.