وَفِي التَّنْزِيل: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (1) فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الإِْغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الإِْغَارَةَ مُطْلَقَةٌ، إِذْ تَكُونُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْل.
ب - الْبَيْتُوتَةُ:
3 -الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ، وَمَعْنَاهَا الْفِعْل بِاللَّيْل، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَيَاتِ، وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلًا. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ (2) .
أَوَّلًا: تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ:
4 -تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ هُدْنَةٍ.
قَال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لاَ بَأْسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَل غَزْوُ الرُّومِ إِلاَّ الْبَيَاتُ؟ قَال: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ.
وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سَمِعْتُ
(1) سورة النمل / 49.
(2) المصباح المنير، والقليوبي 3 / 299.