وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّسُول الَّذِي يُرْسَل إِلَيْهِ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاِسْمِ، فَكَانَ يَقُول: إِِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاِسْمِ (1) وَقَدْ أَمْتَعَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ بِحُسْنِ الصُّوَرِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَوَّل زُمْرَةٍ تَدْخُل الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى أَثَرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ (2) .
أ - تَحْسِينُ صُورَةِ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ:
13 -يُسْتَحْسَنُ لِلصَّانِعِ إِِذَا صَنَعَ شَيْئًا أَنْ يُحَسِّنَ صُورَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، إِذْ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ إِتْقَانِ الْعَمَل وَإِِحْسَانِهِ. وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَن كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِِْنْسَانِ مِنْ طِينٍ} (3) وَقَال: خَلَقَ
(1) حديث:"إذا أبردتم إلي بريدا. . ."أخرجه البزار من حديث بريدة، ونقل السيوطي عن الهيثمي تصحيحه. (اللآلي 1 / 112 - نشر دار المعرفة) .
(2) روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم ص 37 وحديث:"أول زمرة تلج الجنة. . ."أخرجه البخاري (الفتح 6 / 319 - ط السلفية) .
(3) سورة السجدة / 7.