السَّبَبُ التَّاسِعُ: الْوَسْوَسَةُ:
40 -الْمُوَسْوِسُ هُوَ مَنْ يَشُكُّ فِي الْعِبَادَةِ وَيَكْثُرُ مِنْهُ الشَّكُّ فِيهَا حَتَّى يَشُكَّ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل الشَّيْءَ وَهُوَ قَدْ فَعَلَهُ. وَالشَّكُّ فِي الأَْصْل مُوجِبٌ لِلْعَوْدِ لِمَا شَكَّ فِي تَرْكِهِ، كَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَشَكَّ هَل رَكَعَ أَمْ لاَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الرُّكُوعَ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ، وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ (1) . وَمَنْ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا جَعَلَهَا ثَلاَثًا وَأَتَى بِوَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. لَكِنْ إِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا فَلاَ يَلْتَفِتُ لِلْوَسْوَاسِ لأَِنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَرَجِ، وَالْحَرَجُ مَنْفِيٌّ فِي الشَّرِيعَةِ، بَل يَمْضِي عَلَى مَا غَلَبَ فِي نَفْسِهِ. تَخْفِيفًا عَنْهُ وَقَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ (2) . قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالاِحْتِيَاطُ حَسَنٌ مَا لَمْ يُفِضْ بِصَاحِبِهِ إِلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ فَالاِحْتِيَاطُ تَرْكُ هَذَا الاِحْتِيَاطِ (3) .
41 -وَهَذَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّيْسِيرِ يُعْلَمُ بِتَتَبُّعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَمِمَّا شُرِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاخِل فِي الإِْسْلاَمِ يُعْذَرُ بِالْجَهْل بِالتَّحْرِيمِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُدُودِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّبَبِ الْخَامِسِ.
وَمِنْهُ سُقُوطُ الْعِبَادَاتِ وَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص55.
(2) المغني 1 / 501، 2 / 502.
(3) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم 1 / 183.