الْحَاجُّ خُطْوَةً مِنْهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ، وَيَخْطُوَ تِلْكَ الْخُطْوَةَ. وَهُوَ قَوْل عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ فِي الْحَجِّ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَرُكْنُ السَّعْيِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَتَحَلَّل مِنْ إِحْرَامِهِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ رُكْنَ السَّعْيِ أَكْثَرُ أَشْوَاطِ السَّعْيِ، وَالثَّلاَثَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْسَتْ رُكْنًا، وَتَنْجَبِرُ بِالْفِدَاءِ.
وَالْمَشْيُ لِلْقَادِرِ وَاجِبٌ فِي السَّعْيِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
57 -الْوَاجِبُ فِي الْحَجِّ: هُوَ مَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ، لَكِنْ لاَ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْحَجِّ عَلَيْهِ، وَيَأْثَمُ تَارِكُهُ، إِلاَّ إِذَا تَرَكَهُ بِعُذْرٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا (2) ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ بِجَبْرِ النَّقْصِ.
وَوَاجِبَاتُ الْحَجِّ قِسْمَانِ:
(1) انظر في السعي: فتح القدير 2 / 156 - 158، والمسلك المتقسط ص 115 - 121، وشرح الرسالة وحاشية العدوي 1 / 470 - 472، وشرح المنهاج 2 / ط 126 - 127، والمهذب والمجموع 8 / 71، والمغني 3 / 385 - 390 والفروع 3 / 504 - 506.
(2) المسلك المتقسط ص 51، والدر المختار بحاشيته 2 / 244، ويأتي مزيد تفصيل لذلك في فصل الإخلال بأحكام الحج.