وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَدَيْنُ الْمُحِيل أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنَ حَوَالَةٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (ر: ف 58) .
وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ الدَّيْنُ الَّذِي يُحَال عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ. وَمِنَ الْمَسَائِل الْوَارِدَةِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الأَْصْل: مَا إِذَا أَقْرَضَ شَخْصٌ اثْنَيْنِ مِائَةَ دِينَارٍ - عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُونَ - وَتَضَامَنَا، ثُمَّ أَحَال عَلَى أَحَدِهِمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا، هَل تَنْصَرِفُ الْحَوَالَةُ إِلَى الْخَمْسِينَ الأَْصْلِيَّةِ الَّتِي عَلَيْهِ - حَتَّى يَنْفَكَّ رَهْنُهَا إِنْ كَانَ فِيهَا رَهْنٌ - أَمْ تُوَزَّعُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْخَمْسِينَ الأُْخْرَى الَّتِي ضَمِنَهَا عَنْ رَفِيقِهِ، أَمْ يَرْجِعُ إِلَى إِرَادَةِ الْمُحِيل؟ رَجَّحُوا الرُّجُوعَ إِلَى إِرَادَةِ الْمُحِيل، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ، كَانَ بِالْخِيَارِ يَصْرِفُهَا إِلَى مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ بِإِرَادَةٍ جَدِيدَةٍ مُحْدَثَةٍ، هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ (1) .
يَتَفَرَّعُ الْكَلاَمُ فِي نَوْعِيَّةِ الْمَال الْمُحَال بِهِ وَالْمَال الْمُحَال عَلَيْهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
(1) الخرشي على خليل 4 / 232 ومغني المحتاج على المنهاج 2 / 149، 198 ونهاية المحتاج على المنهاج 4 / 414 ومطالب أولي النهى 3 / 326 لكن أبا حنيفة (رضي الله عنه) ، وحده دون صاحبيه يرى عدم صحة كفالة دين الميت بعد موته إذا لم يترك مالا، لأن دينه عندئذ كالساقط من الذمة لعدم إمكان المطالبة به (ر: كشف الأسرار على أصول البزدوي 4 / 315) .