إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَيَحِل بِالذَّكَاةِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلاَّ مِثْل عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الذَّكَاةَ تُحِلُّهُ أَوْ لاَ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (ذَبَائِحُ) .
كَمَا اخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا ذُبِحَتْ شَاةٌ مَثَلًا وَكَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ، هَل تُعْتَبَرُ ذَكَاتُهَا ذَكَاةً لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَيَاتَهُ تَابِعَةٌ لِحَيَاتِهَا أَوْ مُسْتَقِلَّةٌ عَنْهَا، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (ذَبَائِحُ) .
16 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السِّقْطَ إِذَا اسْتَهَل ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْحَيِّ وَحُقُوقُهُ، وَمِنْهَا وُجُوبُ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا اسْتَهَل الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. (1) وَلأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الدُّنْيَا فِي الإِْسْلاَمِ وَالْمِيرَاثِ وَالدِّيَةِ فَغُسِّل وَصُلِّيَ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي السِّقْطِ إِنْ لَمْ يَسْتَهِل:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: السِّقْطُ إِنْ لَمْ يَسْتَهِل غُسِّل وَسُمِّيَ - فِي الأَْصَحِّ الْمُفْتَى بِهِ عَلَى خِلاَفِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - إِكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ، وَأُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ
(1) حديث:"اذا استهل الصبي ورث وصلي عليه. . ."أخرجه الترمذي (3 / 341 - ط الحلبي) والحاكم (4 / 319 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.