وَلَمْ يُصَل عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَامَّ الْخَلْقِ أَمْ لاَ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ غُسْل سِقْطٍ لَمْ يَسْتَهِل صَارِخًا، وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ أَوْ بَال أَوْ رَضَعَ، إِلاَّ أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ بِعَلاَمَةٍ مِنْ عَلاَمَاتِهَا فَيَجِبُ غُسْلُهُ، وَيُغَسَّل دَمُ السِّقْطِ الَّذِي لَمْ يَسْتَهِل وَيُلَفُّ بِخِرْقَةٍ وَيُوَارَى. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَسْتَهِل السِّقْطُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُفِّنَ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ، وَإِنْ تَمَّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: قَال فِي الْقَدِيمِ: يُصَلَّى عَلَيْهِ لأَِنَّهُ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَصَارَ كَمَنِ اسْتَهَل، وَقَال فِي الأُْمِّ: لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الدُّنْيَا فِي الإِْرْثِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُصَل عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا يُصَلَّى عَلَيْهِ غُسِّل كَغَيْرِ السِّقْطِ، وَإِنْ قُلْنَا لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ فَفِي غُسْلِهِ قَوْلاَنِ: قَال الْبُوَيْطِيُّ: فِي مُخْتَصَرِهِ لاَ يُغَسَّل، لأَِنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلاَ يُغَسَّل كَالشَّهِيدِ، وَقَال فِي الأُْمِّ: يُغَسَّل لأَِنَّ الْغُسْل قَدْ يَنْفَرِدُ عَنِ الصَّلاَةِ كَمَا نَقُول فِي الْكَافِرِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: السِّقْطُ إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَقَال أَحْمَدُ: إِذَا أَتَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غُسِّل وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ (3) وَلأَِنَّهُ نَسَمَةٌ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ
(1) رد المحتار 1 / 595.
(2) الدسوقي 1 / 427.
(3) المهذب 1 / 134. وحديث:"والسقط يصلى عليه. . ."أخرجه أبو داود (3 / 523 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 363 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.