أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُمْ بَعْدَ الإِْنْكَارِ. أَمَّا إِنْ قَال: مَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ، سُمِعَتْ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا ثُمَّ عَلِمَهَا (1) .
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (دَعْوَى) .
9 -طَهَارَةُ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ، وَإِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِزَالَتُهَا بِغَسْل الْجُزْءِ الَّذِي أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ، وَهَذَا إِذَا عُلِمَ مَكَانُهُ.
أَمَّا إِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ جُزْءٍ هِيَ، فَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ يَجِبُ غَسْل الثَّوْبِ كُلِّهِ أَوِ الْبَدَنِ كُلِّهِ.
وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَهُمْ أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلْمَانِعِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَالنَّضْحُ لاَ يُزِيل النَّجَاسَةَ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا غَسَل مَوْضِعًا مِنَ الثَّوْبِ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْبَاقِي، قَال الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنَ الْبَعْضِ، وَهَذَا الْقَوْل (وَهُوَ غَسْل مَوْضِعٍ مِنَ الثَّوْبِ) حَكَاهُ
(1) الحطاب 5 / 223، والفروق للقرافي 4 / 38، والتبصرة بهامش فتح العلي المالك 2 / 55 - 56، ونهاية المحتاج 8 / 250، وقليوبي 4 / 305، وشرح منتهى الإرادات 3 / 493، والمغني 9 / 236 - 237، 269.