صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَشُكُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَجَاسَتِهِ وَالأَْصْل طَهَارَتُهُ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ فِي هَذَا الثَّوْبِ وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا (1) .
وَقَال عَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا خَفِيَتِ النَّجَاسَةُ فِي الثَّوْبِ، نَضَحَهُ كُلَّهُ، وَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: يَتَحَرَّى مَكَانَ النَّجَاسَةِ فَيَغْسِلُهُ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَعَلَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ فِي الْمَذْيِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَال: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ (2) . فَأَمَرَهُ بِالتَّحَرِّي وَالنَّضْحِ (3) .
10 -وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِي مَكَانٍ صَغِيرٍ كَمُصَلَّى صَغِيرٍ وَبَيْتٍ، وَخَفِيَ مَكَانُهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كُلَّهُ، إِذِ الأَْصْل بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ وَاسِعًا كَالْفَضَاءِ الْوَاسِعِ وَالصَّحْرَاءِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي حَيْثُ
(1) ناقش ابن قدامة هذا الاستدلال في المغني (2 / 85) .
(2) حديث سهل بن حنيف:"يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء. ."أخرجه الترمذي (1 / 197 - 198 ط الحلبي) وقال:"حديث حسن صحيح".
(3) البدائع 1 / 81، والدسوقي 1 / 78 - 79، والمجموع 3 / 137 تحقيق المطيعي.