شَاءَ؛ لأَِنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنَ الصَّلاَةِ أَفْضَى إِلَى أَنْ لاَ يَجِدَ مَوْضِعًا يُصَلِّي فِيهِ، وَلاَ يَجِبُ الاِجْتِهَادُ بَل يُسَنُّ كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ، قَالُوا: وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِلاَ اجْتِهَادٍ (1) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي الأَْرْضِ الَّتِي أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهَا: قَوْلٌ بِالْغَسْل حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا، وَقَوْلٌ بِالنَّضْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَكَانِ الضَّيِّقِ وَالأَْرْضِ الْوَاسِعَةِ (2) .
وَلَمْ نَطَّلِعْ لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى حُكْمٍ فِي ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الأَْرْضَ تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَيْهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتِ الْكِلاَبُ تَبُول وَتُقْبِل وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (3) .
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: فَلَوْلاَ اعْتِبَارُهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ كَانَ ذَلِكَ تَبْقِيَةً لَهَا بِوَصْفِ النَّجَاسَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ عَلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ إِذْ لاَ بُدَّ مِنْهُ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَعَدَمِ مَنْ يَتَخَلَّفُ لِلصَّلاَةِ فِي بَيْتِهِ، وَكَوْنِ ذَلِكَ يَكُونُ فِي بِقَاعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ،
(1) مغني المحتاج 1 / 189، والمغني 2 / 86، وكشاف القناع 1 / 189.
(2) الدسوقي 1 / 82.
(3) حديث عبد الله بن عمر:"كنت أبيت في المسجد". أخرجه أبو داود (1 / 265 - 266 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.