شُهَدَاءَ (1) . . . وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَجَالِسَ، وَإِِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَتِّيُّ (2) .
24 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ شَهِدُوا بِزِنًى قَدِيمٍ، وَجَبَ الْحَدُّ، لِعُمُومِ الآْيَةِ. وَلأَِنَّ التَّأْخِيرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْبَةٍ، وَالْحَدُّ لاَ يَسْقُطُ بِمُطْلَقِ الاِحْتِمَال، فَإِِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِكُل احْتِمَالٍ لَمْ يَجِبْ حَدٌّ أَصْلًا (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ عَدَمَ التَّقَادُمِ فِي الْبَيِّنَةِ شَرْطٌ، وَذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لأَِحْمَد.
وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الشَّاهِدَ إِِذَا عَايَنَ الْجَرِيمَةَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ (4) } وَبَيْنَ السَّتْرِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5)
(1) سورة النور / 13.
(2) ابن عابدين 3 / 142، والبدائع 7 / 48، والشرح الصغير 4 / 265، وروضة الطالبين 10 / 98، والمغني 8 / 200، ونيل المآرب 2 / 358.
(3) الشرح الصغير 4 / 249، والقوانين الفقهية 354، وروضة الطالبين 10 / 98، والمغني 8 / 207.
(4) سورة الطلاق / 2.
(5) حديث:"من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". أخرجه مسلم (4 / 1996 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.