27 -إِذَا مَاتَ الْخُنْثَى فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غُسْلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى إِنْ مَاتَ لَمْ يُغَسِّلْهُ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ، لأَِنَّ غَسْل الرَّجُل الْمَرْأَةَ، وَعَكْسَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الشَّرْعِ، فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَى الْعَوْرَةِ حَرَامٌ، وَالْحُرْمَةُ لَمْ تَزُل بِالْمَوْتِ فَيُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، لِتَعَذُّرِ الْغُسْل، وَيُيَمِّمُهُ بِخِرْقَةٍ إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَبِغَيْرِ خِرْقَةٍ إِنْ يَمَّمَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. (1)
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل فِيهِ: فَقَالُوا: إِذَا مَاتَ الْخُنْثَى وَلَيْسَ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لَهُ مِنَ الرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلُهُ جَازَ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ غَسْلُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَوَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُيَمَّمُ وَيُدْفَنُ. وَالثَّانِي: يُغَسَّل، وَفِيمَنْ يَغْسِلُهُ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا وَبِهِ قَال أَبُو زَيْدٍ: يَجُوزُ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غَسْلُهُ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتِصْحَابًا بِحُكْمِ الصِّغَرِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي حَقِّ الرِّجَال كَالْمَرْأَةِ، وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُل أَخْذًا بِالأَْحْوَطِ (2) .
(1) فتح القدير 8 / 506، 509. ط دار صادر، والبدائع 7 / 328، وابن عابدين 5 / 466.
(2) أسنى المطالب 1 / 303، وروضة الطالبين 2 / 105، ونهاية المحتاج 2 / 451، والأشباه والنظائر للسيوطي / 245.